السيد حيدر الآملي
549
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ينفى ، فذكره اللّه لأنّه ليس في خاطره إلّا اللّه فما عنده أمر آخر يدّعى عنده ألوهيّة فينفيه بلا إله إلا اللّه الواحد الأحد ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تقوم القيامة ( السّاعة ) حتّى لا يبقى على وجه الأرض من يقول اللّه اللّه وهو الذكر الأكبر الّذي قال اللّه فيه : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 239 » . فما قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : من يقول لا إله اللّه ، فهذا الاسم هو هجير هذا الإمام الّذي يقبض آخر ، أو تقوم السّاعة فتنشق السّماء ، فإنّ هذا وأمثاله كان العمد ، لأنّ اللّه ماسكها ( ما أمسكها ) من أجله أن تقع على الأرض ، ولذلك قال فيها : انّها « واهية » [ الحاقة : 69 ] ، أي واقعة ساقطة ، ثمّ ما زالت النواّب تتحرّك في طرقها فالصّورة ( والصّور ) تظهر بالاستحالات في عالم الأركان دنيا وبرزخا وآخرة إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، فلا يبقى إلّا ما في الآخرة وهو يوم القيامة ، والداران الجنّة والنّار ، ولكلّ واحدة منهما ملؤها من الجنّ والإنس وممّا شاء اللّه ، وفي الجنّة قدم الصدق ، ( وفي النّار قدم الجبّار وهما القدمان اللّتان في الكرسي ) . وقد مرّ من الكلام في هذا الفنّ من هذا الكتاب ما فيه غنية للعاقل وبلغة زاد للمسافر توصله إلى مقصوده .
--> ( 239 ) قوله : لا تقوم الساعة حتى . أخرجه مسلم في صحيحه ج 1 كتاب الإيمان ص 131 ، باب 66 الحديث 234 ، بإسناده عن أنس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « لا تقوم الساعة حتّى لا يقال في الأرض : اللّه ، اللّه » « لا تقوم الساعة على أحد يقول : اللّه ، اللّه » . وأخرجه أيضا السيوطي في الجامع الصغير ج 2 ص 743 ، الحديث 9849 . وأخرجه الحاكم في المستدرك ج 4 ص 5 و 494 ، وفيه في حديث بدل « اللّه ، اللّه » : « لا إله إلّا اللّه » .